ابن حمدون
299
التذكرة الحمدونية
ثلاثمائة ألف دينار ؛ فلو لا فضيلة البقر لما خصّت من بني الأنعام بذلك ، ووجدت بني إسرائيل بعدما شاهدوه من قدرة اللَّه جلّ وعلا في جفوف البحر ويبسه وأمر الحية والعصا ، فلما غاب عنهم موسى عليه السلام عبدوا عجلا . ووجدت الحكمة في أربعة من الأمم : الهند والفرس والروم والعرب . فأما الهند فإنها تعظَّم البقر تعظيما مشهورا ، حتى إنها حرّمت لحمها وصارت ترى قتل من استحلّ ذبح شيء منها . ووجدنا الفرس تعظَّمها وتتطهّر بأبوالها . ووجدنا الروم تعظَّمها وقد جعلت لها عيدا ، وتمنع من أكل لحومها . ووجدنا العرب قد جعلتها أجلّ قرباناتها إلى اللَّه في أعيادها ، وعقيقتها عن أولادها . ويروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : إنّ ملكين من حملة العرش على صورة البقرة يدعوان اللَّه بأرزاق البهائم ، فلولا ما فيها من التكريم والتعظيم والتقديم على سائر البهائم لما خصّت بهذه المناقب العظام . ولولا إشفاقي من الخروج في الإطناب عن الغرض المطلوب ، والمذهب المركوب ، لزدت في إيضاح مناقبها ، والإفصاح بأوصافها التي تتميّز بها عن المخلوقات المركوبات ، والمثيرات والحارثات ، ولكن قد مضى ما فيه كفاية ، وإن لم يكن بلغ النهاية . ( وبعده الدعاء ) . وهذا فصل نضمّه إلى الباب يتضمّن حسن التأسّي في الشدة ، والصبر والتسلَّي عن نوائب الدهر . « 723 » - ثمرة الصبر الظفر ، ونتيجته الراحة . وإذا تلقّي به الحوادث فكأن لم تقع . قال عليّ عليه السلام : من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع . وقال : الصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزمان . وقال أيضا : الصبر شجاعة . وكتب إلى أخيه عقيل بن أبي طالب من كتاب له : ولا تحسبنّ ابن أبيك ، ولو أسلمه الناس ،
--> « 723 » ثمرة الصبر الظفر : في محاضرات الراغب 4 : 505 ؛ وقول علي : من لم ينجه الصبر في نهج البلاغة : 502 وقوله : الصبر يناضل الحدثان : في محاضرات الراغب 4 : 504 ؛ ورسالة علي إلى عقيل في نهج البلاغة : 409 - 410 وشعر أخي بني سليم في مجموعة المعاني : 72 .